هذا يعني أنه كانت هناك مرات سابقة فر فيها منها، مرات سابقة لم تكن الدعوة فيها بهذه الصراحة وهذا التعري.
ثم يتجاوز السياق القرآني الحوار الذي دار بين امرأة العزيز ويوسف عليه السلام، وهذا من الأدب العظيم الذي نتعلمه من القرآن.
ولنا أن نتصور كيف حاولت إغراءه إما بلباسها أو كلماتها أو حركاتها.
لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف عليه السلام من هذا الإغواء.
يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا:"قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ".
أعيذ نفسي بالله أن أفعل هذا مع زوجة من أكرمني بأن نجاني من الجب، وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن.
ولو فعلت هذا فإني ظالم، ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله، فيرتكبون ما تدعينني اللحظة إليه.
قال تعالى:"وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ":
لا خلاف أن همها كان هم معصية، ولكن همه بها قد يكون، إما:
1 -هم بها يقصد المعصية ولم يفعل، وهذا يمكن أن يتعرض له أي بشر، وليس في هذا منقصة ليوسف عليه الصلاة والسلام، بل هو دليل واضح على بشريته، ويشكر على ذلك: لأنه في مقتبل شبابه، ودواعي الشهوة موجودة، والمرأة ذات منصب يطمع بمثلها، ولكنه ترك ذلك لوجه الله.
2 -أو: هم بها ليضربها.
3 -أو: كان الهم حركة نفسية داخل نفس يوسف.
4 -أو: أن هناك تقديما وتأخيرا في الآية، بمعنى: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها.