فالأول: أن الله سبحانه اجتباها لتكون محلا لتطبيق أمره العجيب (الحمل بعيسى عليه الصلاة والسلام) ، فهذا وإن كان ابتلاء شاقا عليها، إلا أن فيه من الرفعة ما فيه لهذه المرأة الطاهرة.
الثاني: بمعنى التفضيل فالله فضل مريم على نساء العالمين، وهذا التفضيل ثمرة للأول، فهو تابع له.
وقد جاءت الأحاديث تباعا عن رسولنا صلى الله عليه وسلم في تفضيل مريم على نساء العالمين، منها:
حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قال: سَمِعْتُ عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ"
رواه البخاري: 3249، ومسلم: 6424.
والمعنى: خير نساء أهل زمانها كما قال الحافظ ابن حجر.
فتح الباري: 7/ 135.
وقد يكون المقصود والله أعلم: أن مريم خير النساء في الأمم السابقة قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وخديجة خير نساء هذه الأمة.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ قَالَ:
تَدْرُونَ مَا هَذَا؟
فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ"."
رواه أحمد: 2536، ورواه الحاكم في المستدرك: 4754 وقال: صحيح الإسناد، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: 1508.