7 -واصلت الجماهير اندفاعها نحو الأخاديد، لأنها آثرت ما عند ربها، وفازوا بالشهادة، ولم يتأسفوا على هذه الدنيا التي يتقاتل الناس اليوم عليها من أجل دريهمات معدودة.
8 -أخبر الله سبحانه أنه لعن أصحاب الأخدود: بمعنى طردهم من رحمته، فالحياة قصيرة مهما تمتع بها الطغاة والجبارون.
9 -ماذا يصبح الإنسان عندما يفقد الرحمة من قلبه، كيف جلس هؤلاء يتلذذون بمنظر النار وهي تأكل الحياة؟
كيف يتلهون بمنظر الأجساد الكريمة من شيوخ كبار، ونساء وأطفال، وهي تتحول إلى وقود وتراب؟
كيف ترتفع النشوة الخسيسة في نفوس هؤلاء الطغاة وهم ينظرون إلى عذاب المؤمنين، ولربما كان الكثير منهم لهم أقارب من هؤلاء، لأن الظن أنهم من بلد واحد؟
وحتى الوحوش في الغابات تفترس لتأكل، لا تفترس لتتلذذ على الافتراس، فكان هؤلاء أخس من هذه الوحوش.
10 -الحسابات الأرضية حسابات مؤلمة، والحسابات الحقيقية الأخروية مفرحة: فالبعض لأنه لم ير في القصة أن الله قد أخذ الفئة الباغية كما أخذ فرعون وجنوده، وقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، يظن وهو يقرأ القصة ويتصور: أن الفئة الباغية الآن تقر في ملكها فرحة بنصرها الوهمي، ولكن أنى ذلك؟
لقد انتهى كل شيء فالقصة لها مئات وربما آلاف السنين، والطغاة منذ نهاية حياتهم مشغولون في عذابهم، ويوم القيامة ادخلوا الطغاة أشد العذاب.
وأما أهل الإيمان فلم يجدوا من مس القتل إلا كما يجد أحدنا من مس القرصىة، وهم يتمتعون برضوان الله وجنته.
فالحياة الدنيا ليست هي الميزان، إنما الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة.
قال سبحانه:"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِه ..." (آل عمران: 170،169) .