5 -لقد ادعى الملك الربوبية: وهذا أعتى ما يصل إليه الظلمة والكفرة، ورغم كل هذا فلا يزداد المؤمن إلا ثقة بالله ووعده، كما حصل مع الجليس الذي لم يخف من تلك الكلمة.
6 -يصيب الجليس ما يصيب كل داعية، حيث عذبه الملك لأنه قال: لا إله إلا الله.
7 -قد يضعف رجل العقيدة عن احتمال الأذى، ويبوح بأسرار لا يجوز البوح بها، ولكن: من شدة العذاب، فالجليس دل على الغلام، والغلام فيما بعد دل على الراهب، والكل فيهم معذور، وعلى الدعاة أن يعذر بعضهم بعضا، إن حل بهم مثل ما حل بهؤلاء.
فجيء بِالْغُلاَمِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ.
فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَشْفِى أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِى اللَّهُ.
فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ.
1 -يخاطب الملك الغلام بقوله: أي بني: والكلمة في ظاهرها حنان، ولكنها تحمل في ثناياها مكر واستهزاء لأنه أعقبها باتهامه أنه ساحر.
2 -ينجح الغلام في مخاطبة الملك بكل جرأة: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، وما أعظم كلمة الحق عندما تقال لسلطان جائر.
3 -يعذب الملك الغلام، ويثبت على دينه، ولكنه لا يثبت على سر معلمه: الراهب، ويدل عليه، ولا شك أن العذاب الذي استخدمه الملك حتى دل الغلام المؤمن على الراهب قد أفقده وعيه حتى نطق بهذا السر العظيم.
4 -وفي هذا درس للدعاة أن لا يكثروا من الأسرار، لأنه في أي لحظة قد يقع في مصيدة الظلمة فيبوح بتلك الأسرار.
5 -على القيادة أن تعطي عذرا لأولئك المعذبين، لأنه ما باح بتلك الأسرار المؤلمة التي قد تؤدي إلى قتل مؤمنين إلا تحت العذاب الشديد.