فجيء بِالرَّاهِبِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ، فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِى مَفْرِقِ رَاسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ.
ثُمَّ جيء بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَاسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ.
1 -كان الملك حريصا على ارتداد هؤلاء عن دينهما حتى لا يفشو الأمر بين الناس، فيكون ما حدث سرا قد دفن، ولم يعلم به أحد.
2 -قتلهما بوساطة المنشار يدل على مدى الحقد الذي وصل إليه الملك على المؤمنين، لذلك قال الله عنهم:"وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" (البروج: 8) .
ولا شك أنه في كل عصر يبتكر الظلمة من وسائل التعذيب غير الإنسانية التي لا يتصورها العقل.
3 -وهذا في حد ذاته يدل على أن أهل الباطل لا يقبلون الحوار، لأن الحوار سيهزمهم لقلة حجتهم، فيواجهونه بالباطل.
4 -الموت في سبيل الله نصرة لأهل الحق، لأن الدنيا متاعها قليل، وسرعان ما يذهب المسلم المقتول ظلما إلى جنة عرضها السموات والأرض.
5 -وجوب الصبر على الأذى في الله، فقد صبر الجليس والراهب ما لا يصبره إلا القليل.
6 -لقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الألوان من العذاب الذي كان يعانيه القدامى المؤمنون من الجبابرة الطغاة، فقد جاء في الحديث:
فعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ:"شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ."
قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟