فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي.
قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ. (وفي رواية ابن حبان: قَالَتْ رَبِّي وَرَبُّكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ)
1 -ظنت ابنة فرعون أن المرأة ستتوسل إليها أن لا تخبر والدها عما قالته.
2 -أو: أنها ستتراجع عن مقالتها مقابل مصلحة، أو مركز تعطيه ابنة فرعون لتلك الماشطة، فعند هؤلاء الظلمة تتعدد المصالح والمنافع، لأنهم يستولون على كل خيرات الرعية.
3 -حسمت المرأة الصالحة الأمر فلم تتوسل لها واستعلت بإيمانها.
4 -قد يفرح بعض من يكتمون إيمانهم إذا اكتشف أمرهم رغم النتائج الأليمة التي تعقب ذلك، وذلك لأن الشوق لما عند الله يجعل المسلم يزهد في هذه الدنيا، ويطلب حياة كريمة عند ربه يوم يلقاه.
5 -أخبرت الفتاة المغرورة والدها المجرم الطاغية، لأنها خشيت أن يذاع أمر هذه المرأة ويهتز سلطان والدها، فأولاد الملوك ينتظرون ميراث والدهم، فلا بد من المحافظة على سلطانه، حتى يكون الميراث قيما.
6 -لم تهب الماشطة من ذلك الجبار واستعلت أمام الطاغية بإيمانها، وتحدثت بكل جرأة أنها مؤمنة بالله، وأن الله ربها ورب فرعون.
7 -وقع في رواية ابن حبان:"ربي وربك من في السماء"، وفيه أن المرأة أثبتت صفة العلو لله تعالى، وهذا ما قرره قرآننا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وفيه جواب لمن سأل: أين الله؟ فالجواب: في السماء.
فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ:".... كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا."
وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَاسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟