حجه حتى يؤديه كالطواف والسعي، فمن رجع إلى بلده ولم يطف بقي عليه الطواف إلى أن يعود إلى مكة ويؤديه، وبهذا تبرأ ذمته ويتم حجه.
أما الوقوف بعرفة فمن لم يقف في يوم عرفة وليلة العيد فليس له حج البتة، وعليه أن يجعل نسكه عمرة ويقضي حجه.
إذا ترك المسلم واجبًا من واجبات الحج لزمه أن يجبره بدم، وحجه صحيح إن شاء الله، لكن ينبغي للمسلمين ألا يتساهلوا في واجبات الحج، وأن يؤدوها على وجهها الصحيح كما أداها قدوتهم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.
هناك أمور محرمة على المحرم وغير المحرم لكن حرمتها على المحرم أغلظ وآكد، فيجب عليه أن يبتعد عنها، وأن يتحرز من الوقوع فيها مثل: الغيبة، والنميمة، والكذب، وقول الزور، وسماع المحرمات، والنظر المحرم، والمشاتمة، والمخاصمة، والجدال - في غير إحقاق الحق - والفسوق وصدق الله العظيم: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (البقرة: 197) .
وأما محظورات الإحرام خاصة فهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يحرم على الذكور والإناث وهو:
(1) إزالة الشعر من الرأس بحلق أو غيره، وكذا إزالته من سائر الجسد ولو نزلت شعرة على عينيه فأزالها فلا شيء عليه، وله حك رأسه برفق عند الحاجة.
(2) تقليم الأظفار من اليدين أو الرجلين، لكن لو انكسر ظفره وآلمه فله إزالته ولا شيء عليه.
(3) استعمال الطيب بعد الإحرام: في الثوب، أو البدن، أو غيرهما.
(4) الجماع ودواعيه: كعقد النكاح، والنظر بشهوة، والمباشرة لشهوة، والتقبيل، وغيره.
(5) لبس القفازين، وهما شراب اليدين.
(6) قتل الصيد وهو الحيوان الحلال البري المتوحش مثل الظباء والأرانب والحمام.
القسم الثاني: ما يحرم على الرجال دون الإناث فهو شيئان:
(1) لبس المخيط: وهو أن يلبس الثياب ونحوها على صفة لباسها في العادة كالفنيلة (والسراويل والقميص) * وغيرها. ويجوز للمحرم لبس ما يحتاجه كالسبتة وساعة اليد ونظارة العين.
(2) تغطية رأسه بملاصق كالعمامة والغترة والطاقية وغيرها. أما غير الملاصق كالخيمة والشمسية وسقف السيارة فلا بأس به، لأن الممنوع هو تغطية الرأس دون الاستظلال.
القسم الثالث: ما يحرم على الإناث دون الذكور:
يخص النساء شيء واحد هو النقاب وهو ستر وجهها مع وضع فتحة لعينها تنظر منها. وهذه المحظورات تكاد تكون محل اتفاق بين المذاهب الأربعة [1] .
حكم من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام:
فاعل المحظورات السابقة له ثلاث حالات:
الأولى: أن يفعل المحظور بلا عذر ولا حاجة، فهذا آثم وعليه الفدية.
الثانية: أن يفعل المحظور لحاجة إلى ذلك، فله فعل المحظور وعليه فديته.
الثالثة: أن يفعل المحظور وهو معذور؛ إما جاهلًا، أو ناسيًا، أو مكرهًا فلا إثم عليه، وهل عليه فدية؟ محل خلاف بين أهل العلم.
والصحيح - إن شاء الله - أنه لاشيء عليه (إلا إذا كان فعل المحظور لمرض فإن عليه الفدية لحديث كعب بن عجرة) *.
الفدية تختلف باختلاف سببها، فأحيانًا تكون لارتكاب محظور من محظورات الإحرام، وأحيانًا تكون لترك واجب من واجبات الحج، وأحيانًا تكون جزاء للصيد، وأحيانًا تكون فدية للإحصار، وهذا تفصيلها:
(1) الفدية: في إزالة الشعر، والظفر، والطيب، والمباشرة لشهوة، ولبس الذكر للمخيط، ولبس القفازين، وتغطية رأس الذكر، والنقاب للمرأة؛ الفدية في كل واحد من هذه المحظورات، إما ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، وهذه الفدية على التخيير، فمن ارتكب محظورًا من هذه المحظورات أن يختار واحدًا من هذه الأمور الثلاثة، ذبح شاة، أو
(1) انظر: بدائع الصنائع (ج 2 ص 183) ،بداية المجتهد (ج 4 ص 375) ،والمجموع (ج 6 ص 249) ،والمغني (ج 5 ص 53) .