الأصل أن تصفية الشركة و زوال شخصيتها المعنوية لا يؤدي إلى إبراء ذمة الشركاء وورثتهم قبل دائني الشركة بل تظل مسؤوليتهم قائمة إلى غاية أن يستوفي هؤلاء حقوقهم، مع العلم أن القواعد العامة الخاصة بالتقادم المسقط تقضي بأن لا يسقط الإلتزام إلا بإنقضاء خمسة عشر سنة كاملة عدا بعض الحالات الاستثنائية التي نص عليها القانون ومن بين هاته الاستثناءات، دعاوى الرجوع على الشركاء عن أعمال الشركة بعد انحلالها و تصفيتها.
الفرع الأول: مدة تقادم الدعاوى عن أعمال الشركة التي انقضت
لقد خرج المشرع الجزائري في هذا المجال بنوع خاص من التقادم، وهوتقادم قصير المدى أو كما يطلق عليه تقادم مانع أو تقادم خمسي، حيث لا تتجاوزمدته خمس سنوات.
أولا: هدف المشرع من تقصير مدة التقادم:
ترجع حكمة المشرع من تقصيره مدة تقادم دعاوى على الشركاء عند انقضاء الشركة إلى:
1 -حماية الشركاء حتى لا يظلوا مهددين لفترة طويلة بمطالبات الدائنين نظرا لما تتطلبه الحياة التجارية من سرعة ومن ائتمان، ومن جهة ثانية حتى لا يفسح المجال للدائنين الذين تقاعسوا عن المطالبة بحقوقهم أثناء عملية التصفية. [1]
2 -نظرا لاعتبارات اقتصادية تهدف إلى ضمان الشركاء من المطالبات غير المتوقعة و لتشجيعهم على إنشاء الشركات من دون تردد أو خوف من العواقب المنتظرة. [2]
ثانيا: بدء سريان التقادم الخمسي:
يبدأ سريان التقادم الخمسي إبتداءا من نشر انقضاء الشركة في السجل التجاري.
و في هذا الصدد نميز بين حالتين هما: [3]
1 -الانقضاء يقتضي الشهر: حيث لا يسري التقادم في هذه الحالات إلا من يوم استيفاء إجراءات الشهر.
2 -الانقضاء لا يقتضي الشهر: كحالة انتهاء الميعاد المعين للشركة، يسري التقادم من اليوم الذي تنقضي فيه الشركة.
ثالثا: انقطاع التقادم الخمسي:
يخضع هذا التقادم من حيث انقطاعه للقواعد العامة، فينقطع بالمطالبة القضائية و بالتنبيه وبالحجر و بالتقدم في تفليسة الشريك بالدين، وينقطع بإقرار الشريك بحق الدائن إقرارا صريحا أو ضمنيا، ومتى انقطع التقادم بدأ تقادم جديد مدته خمس سنوات.
1 -نادية فوضيل: أحكام الشركة طبقا للقانون التجاري الجزائرى-جزء- II شركات أشخاص- مرجع سبق ذكره، ص 94.2 - العكيلي عزيز: مرجع سبق ذكره، 88
3 -مصطفى كمال طه: مرجع سبق ذكره، ص 137