تبين لنا من خلال هذا الفصل أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العصر الحديث أصبحت تعتمد على مدى مشاركة القطاع الخاص للقطاع الحكومي في تنفيذ برامج التنمية و خططها.
لذا فقد شجعت معظم الدول عملية إنشاء الشركات وعمدت إلى التنويع في أشكالها حتى تستجيب و تلائم الحاجات الاقتصادية المتعددة والمختلفة، وهذا باعتبارها الطريق الطبيعي لاستغلال رؤوس الأموال في المشروعات التجارية والصناعية الكبرى.
غير أن عملية تسيير و تنظيم شركة ليست بالأمر الهين، بل هي عملية معقدة يعجز شخص بمفرده القيام بها، وإنما يستوجب الأمر اشتراك عدة أشخاص في تقديم رؤوس أموال و هذا تحت رقابة مشددة، وهذا ما يفسر هذا الكم الهائل من الإجراءات و الأحكام و القواعد و الشروط التي تم التعرض لها و التي تنظم طبيعة العمل داخل هذه الشركات.
فالشركة شخص معنوي له كيان مستقل ينشأ عن طريق عقد و يكون بمثابة شهادة ميلاد لذا أوجب كتابته و شهره حتى يعلم به الغير، فهو يتضمن جميع الشروط المرتبطة بنشاط الشركة و طوال مدة حياتها.
و عليه فإذا تضمن الموضوع فصلنا في هذا كيفية إنشاء الشركات، فإن فصلنا الموالي سيتضمن الجزاءات و النتائج التي تلحق لهاته الأنظمة في حالة عجزها عن إكمال مشوارها و تحقيق أهدافها لأي سبب كان.