إن الحياة الاقتصادية في تطور مستمر، أصبحت معها العلاقات الاقتصادية بين الأفراد- سواء كانوا طبيعيين أو معنويون- متعددة ومتشعبة، فبعد أن كانت مقتصرة على مجرد تبادل سلع بين بائع و مشتري تعقد وتنفذ فورا، أصبحت الآن تقوم على مشاريع استثمارية كبرى تقوم بها شركات عملاقة.
و لأن العقد يشكل محور هذه العلاقات و أحد مقومات الدورة الاقتصادية، فقد أصبحت الوسيلة المثلى أو النظام القانوني المناسب لتنظيم هذه المعاملات ووضع ضوابط لها للمحافظة على وظيفتها الاجتماعية و الاقتصادية و الأخلاقية، عن طريق الاستعانة بالمبادئ القانونية التي وضعها المشرع، فبواسطة العقد فقط يتم تحديد الالتزامات و الاتفاقات على مختلف الشروط التي تضمن مصالح أطرافه، و يكاد عدد العقود اليومية لا يحصى غير أن عقود الشركات هي موضوع اهتمامنا في هذه الدراسة، لهذا سوف نتطرق من خلال هذا المبحث إلى بعض الجوانب المتعلقة بها و ذلك على النحو التالي:
-المطلب الأول: ماهية عقد الشركة و خصائصه.
-المطلب الثاني: الشروط الموضوعية لعقد الشركة.
-المطلب الثالث: الشروط الشكلية لعقد الشركة
المطلب الأول: ماهية عقد الشركة وخصائصه
الفرع الأول: نبذة تاريخية عن العقد
الشركة كما سبق و أن قلنا تقوم على فكرة العقد, و الجدير بالذكر أن هذا النظام القانوني - أي العقد -
ليس حديث النشأة بل عرفته الشعوب القديمة و اعتمدته في مختلف معاملاتها، وإن كان بمفهوم و شروط مغايرة لما هو عليه حاليا، لذا ارتأينا قبل أن نتناوله بالدراسة أن نتطرق أولا إلى الأهمية التي احتلها في العصور الأولى و التطورات التي طرأت عليه منذ نشأته حتى وصل إلى ماهو عليه الآن، والتي تتلخص في: [1]
أولا: العقد عند الرومان:
و هي مرحلة تميزت بالتركيز على الشكليات:
ففي العهد الروماني كي يصبح العقد يجب أن تتم الشكليات الخاصة به و أن يكون من شأنه إنشاء التزام على عاتق من يعد به اتجاه الطرف الأخر، هذه الشكليات تتضمن تحقق إجراءات أربعة:
حيث يطرح الدائن السؤال التالي:"هل ترغب في بيع هذه السلعة"فيجيب البائع بـ:"نعم".
1 -مصطفى العوجي: القانون المدني, -العقد مع مقدمة في الموجبات المدنية- الجزء I ، منشورات الحلبي، بيروت، طبعة 2003، ص 84، 85.