فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 228

و الكلام على هذه الصورة واجب و بالتالي لا يحق للأصم و الأبكم التعاقد, لأنهما غير قادرين على النطق بالكلام و الذي يكون عادة على الشكلي التالي:

هل تعد؟ تأتي الإجابة: نعم أعد.

مما يعني وجوب حضور الطرفين و يكونان وجها لوجه، وبالتالي إن العقد بين غائبين لا ينعقد.

لا أن يتضمن إجابة مختلفة أو مشروطة أو ذات صفة مختلفة, فإذا تضمن مثل هذه الشروط اعتبر السؤال الأول (أي العرض الأول) باطلا و أصبح من الواجب إعادة السؤال حول الشرط يليه الجواب بالموافقة أم بالرفض.

ثانيا: العقد عند اليونان:

لقد استمر وجوب الشكليات السابقة الذكر ردحا من الزمن، و لكن بتأثير الحضارة اليونانية أصبحت تضمحل رويدا رويدا، إذ عرف اليونانيون منذ القدم العقود المكتوبة أمام شهود و المختومة من قبل من حررها مع توقيع الشهود، و المهم في الأمر أن التشريعيين الروماني و اليوناني كرسا مبدأ نسبية العقود فلا تنتج مفاعيلها إلا بين أطرافها، و كان المشرع الروماني يخصص أنواعا من الدعاوى يختص كل منها بنوع معين من العقود، و مع تطور علاقات الناس وازديادها و تنوع مواضيع العقود و انتشارها أصبح من النظام القانوني للعقود أكثر مرونة و أبعد عن الشكليات.

ثالثا: ... العقد في الشرع الإسلامي:

أما عند العرب فلم تكن الكتابة منتشرة , وبالتالي كان يعود على الارتباط بالكلمة و العهد- إن العهد كان مسؤولا - و جاء"القرآن الكريم"ينظم التعامل بين الناس و يذكرهم بالالتزام بالعقود و هذا في قول الله تعال:

"يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود"الآية 01 في سورة المائدة , و ما ذكره الله عز وجل في (الآية 278 من سورة البقرة) , يعتبر نظاما شرعيا للعقود , و قد ميزت هذه الآية بين العقد المدني و العقد التجاري بحيث تقبل في هذا الأخير الشهادة دون وجوب الإثبات الخطي , هذا المبدأ المكرس في عصرنا الحالي: حيث قال الله عز وجل في هذه الآية:"يأيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه و ليكتب بينكم كاتب بالعدل وليملل الذي عليه الحق"أي يقر المدين بالدين"و ليتق الله ربه و لا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل فليملل وليه بالعدل".

و توصي الآية بالاستشهاد بشاهدين و ألا يتخلف عن أداء الشهادة إذا دعيا إليها , كما توصي بألا يحجم على الكتابة إن كان صغيرا أو كبيرا إلى أجله مضيفا:"ذلك أقسط عند الله و أقوم للشهادة و أدنى ألا ترتابوا إلا أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت