فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 228

تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها و أشهدوا إذا تبايعتم و لا يضار كاتب و لا شهيد"."وإن كنتم على سفر و لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته و ليتق الله ربه و لا تلقوا الشهادة"."

و الظاهر من هذه الآية أن القرآن الكريم وضع ما نسميه حاليا بالنظام القانوني للتعاقد.

-فالعقد ملزم لأطرافه و حتى لا يتنازع في أمره يجب أن يدون لدى كاتب بالعدل و أن يشهد عليه

الشهود , كما ينبغي على المدين أن يملي على كاتب العدل موجبه حتى يكون على من موضوع و مدى التزامه , و إذا لم تكن له أهلية التعاقد نتيجة للسفه أو الضعف أو لم يكن باستطاعته أن يملي التزامه كلف وليه بأن يملي مضمون العقد.

-كما توصي الآية بأن لا يسأم المتعاملون من كتابة الصغيرة و الكبيرة فذلك أقسط عند الله.

-كما نظمت كذلك الدين بأن نصت على الرهن و عقد الوديعة وواجب الوديع إعادتها محذرة من كتمات

الشهادة.

-أما في الأمور التجارية التي تعقد و تنفذ فورا (والتي عبرت عنها الآية بالتجارة الحاضرة) فلا داعي

لكتابة العقود باعتبارات سرعة التعامل و التبادل في السلع لا تستوجب الإثبات، حيث أن تسليم المبيع مقابل ثمنه هو الإثبات بعينه، وهذا ماهو موجود في العقود التجارية المعاصرة التي تبيح الإثبات بكافة وسائل الإثبات.

رابعا: ... الانتقال من العقد الشكلي إلى العقد الرضائي:

بتأثير من المدارس الفلسفية التي ركزت على حرية الإنسان و فرديته و تميزه بموهبة التقرير والالتزام أصبحت العقود تبتعد رويدا رويدا عن الشكليات التي كانت تشكل شرطا أساسيا لتكونها لتتضمن بثمرة الإرادة الحرة التي ينبع منها الالتزام و قوته حتى ساد في القرن الماضي مفهوم مطلق لهذه الإرادة الحرة عرف

"سلطان الإرادة"فالإرادة هي تحدث الموجب و تعد له و تلتزم به و تنفذه بمجرد انعقاد إرادتين على إحداث موجب معين أصبح ملزما لهما لأنهما أرادا ذلك، وهكذا كرس مبدأ الرضا كمصدر للتعاقد فأصبح بمثابة الركن الصلب لكل عقد.

خامسا: ... التطور الحديث للعلاقات التعاقدية:

تبين لنا من خلال التطور الحديث الذي شاهدته الدورة الاقتصادية في العالم و ما نتج عنها من عقود تبادل في السلع و الخدمات و الخبرات وما تفرع عنها من عقود مستحدثة اكتسبت نظاما قانونيا خاصا، أن المفهوم التقليدي للعقد لم يعد قائما كما كان في السابق، بل أخذ يكتسب صفة الأداة الاقتصادية و المالية الموظفة في عمليات مفيدة ماليا و اقتصاديا و اجتماعيا ووطنيا، حتى أنه أصبح بالإمكان تحويل العقد بكامله من شخص لأخر، إما باتفاق الطرفين و إما بموجب قرار قضائي، كما هو الحال مثلا في التصفية القضائية للمؤسسة الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت