فعلية مع تحمل المخاطر مع باقي الشركاء كنا بصدد عقد شركة، أما في حالة ما إذا لم يقصد سوى الحصول الأرباح هنا نكون بصدد عقد قرض , ومن المقرضين من يفضل هذا الأسلوب للتهرب من الفوائد الربوية المحرمة في الشريعة الإسلامية [1] ،و في حالة ما إذا وقع اللبس يعود الأمر إلى قاضي الموضوع الذي يفصل في الأمر حسب الوقائع و الأدلة المعروضة عليه ومن بينها دور المقرض.
قد يحفز بعض أرباب العمل عمالهم ببذل جهد أكبر قصد الزيادة في الإنتاج مقابل نصيب من الأرباح يوزع عليهم إلى جانب أجورهم الثابتة، كما أن النظم المعاصرة تفتح المجال للمشاركة في الإدارة و الرقابة على المشروع، إلا أن ذلك لا يجعل من عقد العمل عقد شركة بسبب تخلف نية المشاركة لأن عقد الشركة قوامه المساواة بين الشركاء، بينما العلاقة بين رب العمل و العامل هي علاقة تابع بمتبوع حيث يحق لرب العمل فصل العامل، مع مراعاة أن العمل يجوز اعتباره حصة في شركات الأموال.
يشترط لصحة عقد الشركة نوعان من الشروط الموضوعية, شروط موضوعية عامة تتعلق بجميع أنواع
العقود، وشروط موضوعية خاصة، تتعلق بالشركات فقط تميزها عن غيرها من الأنظمة.
الفرع الأول: الأركان الموضوعية العامة لعقد الشركة
تتجلى هذه الشروط الموضوعية العامة في أربعة نقاط هي: الرضا، الأهلية، المحل، السبب، و سوف نحاول ذكرها بالتفصيل فيمايلي:
أولا: الرضا: (Le consentement)
إن الرضا هو التمييز عن إرادة المتعاقدين التي تتمثل بالإيجاب أو بالعرض الصادر من الطرف الأول، وبالقبول الصادر عن الطرف الثاني، ويثبت الرضا عمليا بالتوقيع عن عقد الشركة المكتوب، لذلك يجب أن يكون خاليا من العيوب كالغلط و الإكراه و التدليس.
فقد يقع الغلط على نوع الشركة و ماهيتها كما قد يقع في شخص الشريك متى كانت الشركة من شركات الأشخاص، أما الإكراه فهو عمل غير مشروع و يكون بالتأثير على الإرادة و حالاته نادرة في الشركات، ووصولا إلى التدليس فهو كثير الوقوع، ويلجأ إليه المؤسسون لحمل غيرهم على الإشتراك في الشركة باستعمال طرق احتيالية للتضليل و الإبهام بما لا يتفق مع الحقيقة [3] .
1 -بشير الطاهري: محاضرات في القانون التجاري - الجزء - II شركات تجارية، مرجع سبق ذكره, ص 11.
2 -نادية فوضيل: أحكام الشركة طبقا للقانون التجاري الجزائري, شركات الأشخاص، مرجع سبق ذكره, ص 20.
3 -بشير الطاهري: نفس المرجع, ص 05.