من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ونرى من خلال الآيات القرآنية التي نستدل بها على هذا النزول ما يفيد بأن القرآن نزل في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا وصفها القرآن بليلة مباركة وسماها تارة بليلة القدر وهي في رمضان ونزل جملة واحدة أيضا قال الله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ِفي لَيْلَةِ القَدْرِ} [سورة القدر: 1] وقال تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ مُبَارَكَةٍ} {الدخان: 2} وقال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ} {البقرة: 185} .
التنزل الثالث:
من السماء الدنيا إلى الأرض وعلى قلب خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وهي المرحلة الأخيرة التي شع منها النور على العالم أجمع نزل به جبريل ووصفه الله بالأمين على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - منجما في ثلاث وعشرين سنة حسب الحوادث والطواريء وما يتدرج من تشريع الدليل من القرآن قوله تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوْحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ * بِلِسِانٍ عَرَبِيٍ مُبِينٍ} {الشعراء: 193 - 195} ولقد أضاف الله القرآن إلى نفسه في عدة آيات منها {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلَيمٍ} [النمل: 27] . وقوله تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِن المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} [التوبة: 6] وجبريل هو الواسطة يوحي الله إليه بالقرآن بطريقة يعلمها الله ومن أطلعه على غيبه فينزل به على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.