والتواضع [1] ، والكرم والسخاء، فقد عمل تاجرًا فأصاب ثروة كبيرة قبل الإسلام، وقد أنفق منها الكثير على المصالح الإسلامية في مرحلة الدعوة والدولة. فقد اشترى بماله بئر رومة- ولم يكن بالمدينة ماء يستعذب غيرها- فجعلها سبيلا للمسلمين استجابة لندب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة لشرائها ووعدهم بخير منها في الجنة [2] . واشترى أرضًا لزيادة مساحة المسجد النبوي بالمدينة استجابة لندب النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة [3] . وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى تجهيز جيش العسرة المتجه إلى تبوك وعدده ثلاثون ألف رجل [4] ، فبادر عثمان رضي الله عنه إلى تجهيزه بالنفقة العظيمة [5] . وقد دفع في تجهيز الجيش ألف دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ضرَّ ابن عفان ما عمل بعد اليوم- يرددها مرارًا-" [6] .
أسلم عثمان مبكرًا بدعوة من أبي بكر الصديق [7] ، وهاجر إلى الحبشة [8] مع
(1) أحمد: فضائل الصحابة 1: 459 بسند صحيح، وابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 59 بسند صحيح.
(2) أحمد: المسند 1: 74 - 75 وصححه أحمد شاكر، والترمذي: السنن 5: 625 - 627 بسند حسن، والنسائي: السنن 6: 233، 234، 235، 236 بسند صحيح، والدارقطني: السنن 199:4 بسند صحيح.
(3) الترمذي: السنن 5: 627، والنسائي: السنن 6: 234 بسند صحيح.
(4) الواقدي: المغازي 3: 996، وابن سعد: الطبقات 2: 166 بدون إسناد، وابن حجر: فتح الباري 8: 117.
(5) البخاري: الصحيح (فتح الباري 5: 406 - 407) مستخدمًا صيغة التعليق"قال"عن شيخه
مما اعتبره ابن حجر تحملًا بالإجازة أو المناولة أو العرض (الفتح 2: 158) .
(6) أحمد: المسند 4: 75 و 5: 63، والحاكم: المستدرك 3: 102، وقال الذهبي: صحيح.
(7) ابن اسحق: السير والمغازي 140 بدون إسناد، ويخالفه الواقدي والبلاذري حب يقررا أنهما أسلما بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهما مباشرة (ابن سعد: الطبقات 3: 55 عن الواقدي، والبلاذري: أنساب الأشراف 5: 2) وبذلك لا توجد رواية صحيحة في كيفية إسلامه، لكن الثابت أنه أسلم مبكرًا جدًا.
(8) البخاري: الصحيح (فتح الباري 7: 53، 56، 163، 187) .