فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 494

قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم. وفي رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا [1] . وهكذا صرَّح بأنهم مؤمنون ليسوا كفارًا ولا منافقين [2] . ونصح الأمة في التعامل معهم بقوله:"إن خالفوا إمامًا عادلًا فقاتلوهم، وإن خالفوا إمامًا جائرًا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالًا" [3] .

ومما يلقي الضوء على صفات الخوارج ومستوى جدلهم وحفظهم للقرآن وقدرتهم على استحضار الشواهد منه أنه لما رجع ابن عباس إلى البصرة بعد فشل التحكيم جادله خوارج البصرة- وهم العباد أصحاب البرانس والسواري- بشدة واتهموه بالكفر"كفرت وأشركت ونددت"، فقال لهم:"انظروا أخصمكم وأجدلكم وأعلمكم بحجتكم فليتكلم"، فاختاروا عباد التغلبي،"فقام فقال: قال الله كذا وقال الله كذا، كأنما ينزع بحاجته من القرآن في سورة واحدة"وتتضح قدرة الرجل على استحضار الأدلة المفرقة في القرآن وكأنها في موضع واحد شهادة ابن عباس له:"إني أراك قارئا للقرآن عالمًا بما قد فصَّلت ووصلت". ثم واجه ابن عباس الخوارج بأخطائهم:"هل علمتم أن أهل الشام سألوا القضية- أي وقف القتال برفع المصاحف والدعوة إلى التحكيم- فكرهناها وأبيناها، فلما أصابتكم الجروح وعضُّكم الأمل ومُنعتم ماء الفرات أنشأتم تطلبونها!؟ ولقد أخبرني معاوية أنه أتى بفرس .. ليهرب عليه، ثم أتاه منكم آتٍ فقال: إني تركتُ أهل العراق يموجون مثل الناس ليلة النفر بمكة"وهكذا أشار إلى أن اختلافهم وشقاقهم أضعف

(1) عبد الرزاق: المصنف 10: 150، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 332 بسند صحيح، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 174.

(2) ابن تيمية: منهاج السنة 5: 243 - 244.

(3) ابن أبي شيبة: المصنف 15: 320، وابن حجر: فتح الباري 12: 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت