فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 494

وسلم أوصاه بأن لا يخلع نفسه من الخلافة، ووصف الثائرين عليه بالمنافقين [1] . وشهد الصحابي كعب بن مرة البهزي أمام معسكر معاوية بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عثمان بن عفان:"لتخرجنّ فتنة من تحت قدمي هذا- أو من بين رجلي هذا-، هذا ومن اتبعه يومئذ على الهدى"، واذا كان المدافعون عن عثمان كانوا على الهدى خلافًا للثائرين عليه الذين سيكونون أصحاب ضلالة، فإن الموقف في نظر معسكر معاوية ينسحب عليهم ليصبحوا أصحاب الهدى ويصبح خصمهم على ضلالة وهكذا استحلوا القتال متأولين، ولم يتبين خطأوهم إلا فيما بعد مقتل عمار بن ياسر في صفين ومقتل المخدَّج في النهروان .. فالذين استندوا إلى نصوص شرعية في تحديد مواقفهم كانوا يواجهون تحديات التفسير والتأويل للنصوص، وكانت أحداث الفتن تؤثر في نضوج الرأي الشرعي وتمنع استنارة البصيرة.

وقد وقف عدد من فقهاء الصحابة خارج الصراع مثل سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعند الله بن عمر وآخرين رضي الله عنهم جميعًا.

وجهز علي رضي الله عنه جيشًا كبيرًا قدرته الروايات مابين خمسين ألفًا ومائة وخمسين ألفًا [2] ، في حين قدرت جيش معاوية بستين ألفًا أو سبعين ألفًا أو مائة وعشرين ألفًا [3] ، واذا كان ديوان الجند في أول خلافة علي يضم مائة ألف مقاتل

(1) أحمد: المسند 6: 75، 86 - 87، 149، والترمذي: السنن (تحفة الأحوذي 10: 200) ، وابن ماجة: السنن 1: 41، 112، 113. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة 1: 25) .

(2) خليفة: التأريخ 193 بسند حسن.

(3) قدرت الروايات الضعيفة عدد الجيش بسبعين ألفًا، وتسعين ألفًا، ومائة ألف، ومائة وعشرة آلاف، ومائة وعشرين ألفًا، ومائة وخمسين ألفًا (الذهبي: دول الإسلام 1: 28 بدون سند، وخليفة: التأريخ 193 بسند فه مجاهيل، وابن كثير: البداية والنهاية 7: 260، وابن دحية: أعلام النصر ق 14 بدون سند، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 3: 113 بسند منقطع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت