جيش الزبير وطلحة هو الذي بدأ القتال، وأن عليًا أصدر أمره بالقتال بعد صلاة الظهر، واستمر القتال ساعات"فما غربت الشمس وحول الجمل عين تطرف ممن كان يذبُّ عنه" [1] . ويتضح الموقف المأساوي أكثر فأكثر، فيشك الزبير وهو القائد الأول بشرعية الموقف ويلاحظ عظم المصاب واختلاف الناس فينصرف عن الميدان دون أن يقاتل [2] ، ولحق به عمير بن جرموز وآخران إلى سفوان فاغتالوه [3] . وهكذا انتهت حياة القائد الأول، وتبعه القائد الثاني طلحة بن عبيد الله فقد رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله فدفن على شط الكلأ [4] . وأثخنت الجراح عبد الله بن الزبير فأخذ من وسط القتلى وبه بضع وأربعون طعنة وضربة [5] .
"وقد قتل بشر كثير حول عائشة يومئذ، سبعون كلهم قد جمع القرآن، ومن لم يجمع القرآن أكثر" [6] .
(1) ابن أبي شيبة: المصنف 15: 286 - 287 بإسناد صحيح (ابن حجر: فتح الباري 13: 57) .
(2) الحاكم: المستدرك 3: 366 بإسناد حسن، وانظر الذهبي: تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) 505.
(3) ابن سعد: الطبقات 3: 110 بإسناد صحيح (ابن حجر: الاصابة 1: 526) ، وخليفة: التأريخ 186، وابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني 1: 160.
(4) ابن سعد: الطبقات 3: 223 بإسناد صحيح، وخليفة: التأريخ 186، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 259، والحاكم: المستدرك 3: 370.
(5) ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عبد الله بن الزبير- ص 427 نقلًا عن يحيى بن معين بإسناد صحيح.
(6) ابن سعد: الطبقات الكبرى 4: 287 - 288 بإسناد صحيح لغيره، وأبو نعامة توبع (الطبراني: المعجم الكبير 18: 105) ، وروايته عن حميد بن هلال في صحيح مسلم (بشرح النووي) 2: 8 فلا يضر اختلاطه.