وحكى مسروق بن الأجدع (ت(63) هـ) عن عائشة قالت حين قتل عثمان:"تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش. فقال لها مسروق: هذا عملُكِ أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلستُ مجلسي هذا". قال الأعمش: فكان يرون أنه كتب على لسانها [1]
وقد أوضحت عائشة رضي الله عنها موقفها من إرهاصات الفتنة فقالت:"كان القوم يختلفون إلي في عيب عثمان، ولا أرى إلا أنها معاتبة، فأما دمه فأعوذ بالله من دمه، والله لوددت أني أعيش برصاء سالخ- أي مسلوخة الجلد- وإني لم أذكر عثمان قط"فذكرت كلامًا فضلت عثمان على علي [2] .
وكانت كلما ذكرت عثمان بكت حتى ليبتل خمارها، وتقول: ما تمنيتُ لعثمان شيئًا إلا أصابني، حتى أني لو تمنيتُ أن يُقتل قُتلتُ [3] .
وأما عن تقويمها للمعارضين لعثمان، فيظهر من قولها لعبيد الله بن عدي بن الخيار القرشي- من أبطال المسلمين-:"يا عبيد الله بن عدي لا يغرنك أحد بعد الذي تعلم، فوالله ما احتقرتُ أعمال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى نجم"
(1) - خليفة: التأريخ 176 بإسناد صححه ابن كثير (البداية والنهاية 7: 204) وعنعنة الأعمش هنا لا تضر، وابن سعد: الطبقات 3: 82، وابن شبة: تأريخ المدينة 1225، وابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 496. وقارن برواية ابن شبة: تأريخ المدينة 1224 - 1225 وفي سنده أم الحجاج العوفية مجهولة.
(2) - أحمد: مسائل الإمام أحمد، برواية اسحق بن إبراهيم بن هانيء 2: 171 رقم 1942، والخلال: كتاب السنة 385 عن الإمام أحمد وإسناده صحيح.
(3) - أبو نعيم: الإمامة والرد على الرافضة 330 بإسناد صحيح، وقارن مع البخاري: خلق أفعال العباد 25 بإسناد صحيح.