فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 494

لا تقتلوني واستتيبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تصلون جميعًا أبدًا، ولا تجاهدون عدوًا جميعًا أبدًا، ولتختلفنَّ حتى تصيروا هكذا- وشبَّك بين أصابعه-"، وكان يخاطبهم من كوَّة في الجدار [1] ، إذ لم يكن يأمن الخروج إليهم."

وكان عثمان رضي الله عنه يتابع تحركات المعارضين، ويسمع ما يقولون، قال أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري:"كنت مع عثمان في الدار- وهو محصور- وكنا ندخل مدخلًا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط- وهو موضع أمام الباب الشرقي للمسجد النبوي بينه وبين دار عثمان- [2] ، فدخل عثمان يومًا لحاجة فخرج منتقعًا لونه، فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفًا. فقلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث، رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس) فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط. ولا تمنيت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله. ولا قتلتُ نفسًا. ففيم يقتلونني؟" [3] .

وبين عبد الله بن عمر أن عثمان أشرف على المعارضين وحدثهم بهذا المعنى [4] .

وتتضافر روايات ضعيفة لتؤكد أن عثمان أصبح صائمًا يوم استشهاده، وأنه

(1) ابن سعد: الطبقات 3: 71 بإسناد حسن، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 203 بإسناد حسن، وابن الأعرابي: المعجم ق 125 أ، وخليفة: التأريخ 171 مختصرًا وسقط منه (أبو ليلى) .

(2) راجع عن البلاط السمهودي: وفاء الوفا 3: 734.

(3) ابن سعد: الطبقات 3: 67 بإسناد صحيح، وأحمد: المسند 1: 348، 363، 379 - 380 ط. أحمد شاكر وصحح إسناده.

(4) أحمد: المسند 1: 355 بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت