فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 494

وفي إحدى خطبه وهو يشير إلى صحبته ومكانته اعترضه أعين ابن امرأة الفرزدق بقوله:"يا نعثل إنك قد بدَّلت". وقال عثمان بعد أن عُرِّف به:"بل أنت أيها العبد"و"وثب الناس على أعين"و"جعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتى أدخله الدار" [1] .

وكان حريصًا على إقامة المسلمين صلاتهم بالمسجد النبوي، مع أنه حُرِم من الخروج للصلاة فيه، قال له عبيد الله بن عدي بن الخيار: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرَّج؟ فقال عثمان: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم [2] .

ثبت أن عثمان اتخذ موقفًا واضحًا وحاسمًا يتمثل في عدم المقاومة، وأنه ألزم به الصحابة، قال عبد الله بن عامر بن ربيعة- شاهد عيان ولد سنة (6) هـ-: كنت مع عثمان في الدار فقال:"أعزِمُ على كل من رأى أنَّ عليه سمعًا وطاعةً إلا كفَّ يده وسلاحه" [3] ، وقد خرج من الدار على أثر أمر عثمان لهم بوضع أسلحتهم ولزوم دورهم كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وأصر على البقاء في الدار عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم [4] . وكان عثمان رضي الله عنه قد أمر عبد الله بن

(1) أحمد: المسند 1: 378 ط. أحمد شاكر وحسَّنه، لكن شاهد العيان عباد بن زاهر أبا الرواع ممن يعتبر بحديثه ولا يبلغ مرتبة صدوق، ولكن الخبر تأريخي فيتساهل فيه، وسماع شعبة بن الحجاج من سماك بن حرب قديم فلا يضر اختلاط الأخير (ابن الكيال: الكواكب النيرات 237 - 241) .

(2) البخاري: الصحيح (فتح الباري 2: 188) .

(3) خليفة: التأريخ 173، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 204، وابن سعد: الطبقات 3: 70 كلهم بأسانيد صحيحة.

(4) خليفة: التأريخ 174 بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، لكن ابن سيرين لم يشهد الحادثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت