فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 494

وفتحوا البلدان في وقت قياسي قصير" [1] ."

وكانت القبيلة هي الوحدة العسكرية في ميدان القتال، كما كانت أساسًا للتنظيم الاجتماعي والإداري في الأمصار [2] . ورغم أن الروابط القبلية ظلت فاعلة في علاقات القبائل ببعضها وبالدولة، وكانت الدولة تحسب لها حسابًا، إلا أن تغلغل الاسلام في المجتمع وقوة العقيدة الاسلامية في النفوس أدى إلى إضعاف الروح القبلية شيئًا فشيئًا، فظهرت معايير جديدة وروابط جديدة على أساس المساواة والتقوى بصرف النظر عن الأصل، كما أن ظهور الفرق العديدة التي كانت تجمع أناسًا من أوساط مختلفة وقبائل متباينة ساعد على إيجاد روابط فكرية وسياسية ودينية على حساب الروابط القبلية القديمة [3] . وكذلك فإن استقرار- العرب في الأمصار أدى إلى امتزاج القبائل وتداخلها اجتماعيًا بالزواج واقتصاديًا بوحدة مصالح المصر، وكانت الروابط الاجتماعية والاقتصادية الجديدة تقوى على مر الزمن على حساب الروابط القبلية.

وكان الجيش عربيًا في البدء، ثم استسلمت أعداد من قوات الفرس والروم ودخلت في الاسلام ورغبت في الالتحاق بالقوات الاسلامية.

وقد عاملتهم الدولة الاسلامية بمرونة، فألحقتهم بقواتها مع احتفاظهم باستقلال وحداتهم وفرقهم، وسمح لهم- إذا رغبوا- بالتحالف والارتباط بالقبائل العربية، كما أدخلوا ديوان العطاء، ومن هؤلاء"الحمراء"من الروم، و"الأبناء"

(1) المرجع السابق 2: 235.

(2) صالح العلي: التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة 38 - 40.

(3) صالح العلي: التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة 137، وفاروق عمر فوزي: النظم العسكرية 2: 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت