فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حيًا وأدرك نبوتي لاتبعني" [1] ."
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أتاه عمر بالتوراة:"أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟"يعني: أمتحيرون أنتم في الإسلام فتلجأون إلى الأخذ من سواه؟. ثم قال:"لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي" [2] .
وقد ازداد اتصال المسلمين بمصادر الثقافات الأجنبية في عصر الراشدين، فالأمصار الجديدة فيها نسخ وصحف من التراث الديني القديم، وقد استمر حذر الدولة شديدًا فنهت عن شيوع تلك الصحف التي تتناول العقائد الدينية، وكان هدف الدولة صبغ المجتمعات المفتوحة بالثقافة الإسلامية والعقيدة الدينية الجديدة من غير أن تختلط بمفاهيم أخرى.
قال خالد بن عرفطة: كنت جالسًا عند عمر رضي الله عنه إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس، فقال له عمر: أنت فلان بن فلان العبدي؟ قال: نعم. فضربه بعصا معه. فقال الرجل: مالي يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: اجلس. فجلس، فقرأ عليه: {بسم الله الرحمن الرحيم. الر. تلك آيات الكتاب المبين. إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك أحسن القصص} إلى قوله تعالى (لمن الغافلين) ، فقرأها عليه ثلاثًا، وضربه ثلاثًا. فقال له الرجل: مالي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال؟ قال: مرني بأمرك أتبعه. قال: انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه أنت ولا تقرئه أحدًا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدًا من الناس لأهلكنَّك عقوبة. ثم حكي له
(1) رواه الدارمي: السنن 1: 115 - 116، وأخرجه ابن حبان: الصحيح.
(2) رواه أحمد: المسند، والبيهقي: شعب الإيمان، من طرق يؤيد بعضها بعضًا.