فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 494

عاصم فقد قال معيقيب ما يلي:"أرسل إلي عمر رضي الله عنه مع الظهيرة، فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصمًا .. فقال لي: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين، فانتفقهم (سألهم النفقة) ، فأعطوه آنية وفضة ومتاعًا، وسيفًا محلَّى. فقال عاصم: ما فعلتُّ، إنما قدمت على ناس من قومي، فأعطوني هذا. فقال عمر: خذه يا معيقيب فاجعله في بيت المال" [1] .

وأما عبد الله وعبيد الله فخرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعري والي البصرة، فأعطاهما مالًا ليسلماه لعمر وجعله سلفًا عليهما، واقترح عليهما أن يشتريا من بضائع العراق ويبيعوها بالمدينة، ويحوزان الربح ويسددان رأس المال لعمر. فربحا بهذه التجارة، وأرادا تسديد رأس المال، فأبى عمر إلا أن يسددا معه ما ربحاه. وبعد تدخل الصحابة جعله مضاربة، فأخذ نصف الربح مع رأس المال. وكان يحتج عليهما بقوله: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما!! أديا المال وربحه [2] . وهكذا منع استغلال نفوذه من قبل أولاده.

وله موقفان آخران مع ابنه عاصم، فعندما كان عاصم غلامًا صغيرًا التقط درهمًا من حجرة كان فيها مال جديد أمر عمر بإدخاله إلى بيت المال، ثم رأى درهمًا بيد عاصم فحقق معه وانتزعه منه وأرسله إلى بيت المال [3] . ولما كبر عاصم وتزوج كان عمر رضى الله عنه ينفق عليه، فجاء يطلب مالًا، فقال له عمر:"ما كنت أرى أن هذا المال يحل لي قبل أن أليه إلا بحقه، وما كان أحرم عليَّ منذ أن وليته، فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك من بيت المال ولست بزائدك، ولكني معينك"

(1) ابن شيبة: تاريخ المدينة 2: 700 - 701 والأثر حسن.

(2) مالك: الموطأ 2: 173، والدارقطني: السنن 3: 63، والبيهقي: السنن الكبرى 6: 110 - 111 والأثر صحيح.

(3) ابن شيبة: تاريخ المدينة 2: 702 والأثر صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت