فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 494

لم يكن للمسلمين بيت مال في عصر الرسالة و"كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظًا" [1] . وكان يعطي المال تأليفًا للقلوب حتى"إن الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث الا يسيرًا حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها" [2] . ولم يفرض للجند عطاء معينًا، بل يقتسمون أربعة أخماس الغنيمة. ولكن الولاة على المدن والعمال على الصدقات كانت لهم رواتب محددة [3] ، وهي تكفل لهم تنفيذ الأمر النبوي"من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا"قال أبو بكر: أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق" [4] .

وكان أبو بكر في أول خلافته ينهج منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في قسمة المال دون حفظه، ويذكر الواقدي أنه كان يحتفظ به بعد ذلك في بيته بالسنح دون حارس ثم نقله إلى جوار المسجد النبوي [5] .

وقد حدَّد الصحابة مرتب أبي بكر رضي الله عنه بألفي درهم، فقال:"زيدوني فإن لي عيالًا، وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة."

وقد شك الراوي فذكر احتمال أن الراتب كان في الأصل ألفين وخمسمائة

(1) صحيح سنن أبي داؤد للألباني 2: 570.

(2) مسلم: الصحيح (بشرح النووي) 15: 72.

(3) صحيح سنن أبي داؤد للألباني 2: 568.

(4) المصدر السابق.

(5) ابن سعد: الطبقات 3: 212، 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت