فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 460

(فالصحابة رضوان الله عليهم يمثلون السيرة العطرة والحسنة، لأنهم تربوا في مدرسة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واقتدوا به في كل الجوانب، وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه العزيز، فقال:(والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (1) ، (2)

وقال صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه. وخلف لنا الصحابة رضوان الله عليهم مواقف تربوية عظيمة نختار منها موقفين جليلين. أحدهما:(عندما تعاهد عمر رضي الله عنة عجوزًا كبيرةً عمياء، فكان يساعدها في شئونها، واحتياجاتها، ولكنه وجد من سبقة إليها، فرصده عمر، فإذا هو أبو بكر رضى الله عنه يأتيها وهو يومئذ خليفة، فقال له عمر: أنت هو لَعمري) (3) [1] .

والثاني أن الصحابة كانوا يؤثرون الحياة الأخرة على الدنيا، نذكر منها عندما تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله تعالى، (ففي سيرة الصحابة دروس ومواعظ تربوية مؤثرة، فحياتهم كانت تطبيق مباشر لنصوص القرآن الكريم، والسيرة النبوية، وفي حياتهم استنباط لما جد من أحداث) (4) ، (5) [2]

(1) 1 - سورة التوبة، آية: رقم 100

2 -الحازمي (2000) : مرجع سابق، ص 235

3 -السيوطي، جلال الدين عبدالرحمن (2003) : تاريخ الخلفاء، ط 1، دار بن حزم. بيروت: لبنان، ص 66

(2) 4 - أبن الأثير، عزالدين أبو الحسن، علي أبن أبي مكرم، أسد الغابة (دم) الشعب،1970 مرجع الحازمي ص 236.

5 -الحازمي، مرجع سابق، ص 236

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت