و معرفة الآثار المنتظرة من هذه الشراكة مع الإتحاد الأوروبي على الاقتصاد الجزائري يعتمد على مجموعة من المعطيات التي تحدد نوعية و حجم هذا التأثير و المجالات التي يمكن أن تتأثر بهذه الشراكة.
إن مضمون اتفاق الشراكة بين الجزائر و الاتحاد الأوروبي نظريًا يهدف إلى جعل السوق الجزائرية مرتعًا للمنتجات الأوروبية و الأسواق الأوروبية، منفذًًا أمام المنتجات الجزائرية لتؤهل المؤسسات الجزائرية للتأهب لمنافسة المنتجات الأوروبية ذات القيمة التنافسية العالية، و هو ما يعكس جملة من الآثار الإيجابية على المؤسسات الجزائرية بصفة خاصة، و على الاقتصاد الوطني بصفة عامة، يمكن إيجازها فيما يلي:
1.ففي مجال الفلاحة، و حسب تصريح الأمين العام لوزارة الفلاحة لجريدة الخبر اليومية الصادرة بتاريخ 19/ 12/2002 أن اتفاق الشراكة تضمن ما يقارب 8000 منتوج فلاحي. حيث استفادة الجزائر من بعض المزايا لاسيما المتعلقة بالمواد الأولية الزراعية التي يمكن تصديرها نحو الدول الأوروبية، و في المقابل فقد فرضت الجزائر حصص لاستيراد مواد زراعية كالحبوب و الحليب، مع مراعاة نسبة الإنتاج الوطني، حيث استفادت الجزائر من كل مزايا سنة 1976، بالإضافة إلى مزايا أخرى لتصدير منتوجاتها الزراعية و منتوجات الصيد البحري، و في المقابل اعتماد نظام الحصص للمواد الأوروبية [1] .
ثم توسع هذا «الاتفاق ليشمل 2000 منتوج زراعي ذو الاستهلاك الواسع و الآتي من الدول الأوروبية التي سوف يخضع للرفع الكلي للحواجز الجمركية. و هو ما يؤثر إيجابيًا و بصفة مباشرة على أسعار هذه المواد و المنتوجات في السوق المحلية» [2] .
2.و في مجال الصناعة، فقد سمح إبرام اتفاق الشراكة مع دول الإتحاد الأوربي من تخفيض في نسب الرسوم الجمركية للكثير من المواد الأولية، و المواد نصف المصنعة التي تدخل في إطار الصناعة التركيبية، و هذا من شأنه أن يساهم في تخفيض تكلفة
(1) متناوي محمد، المنظمة العالمية للتجارة OMC و انضمام الجزائر إليها و الآثار المرتقبة على الاقتصاد الوطني، مذكرة ماجستير غير منشورة، الجزائر، المدرسة العليا للتجارة 2003، ص: 148.