تكتسي السياسة التجارية أهمية بالغة ضمن السياسات الاقتصادية الاخرى، منذ العصور القديمة أين كانت الدولة الحديثة خلال القرن 17 تهتم باتخاذ سياسات تجارية تمكن من زيادة ثروة الدولة وفق تأثير المذهب التجاري آنذاك، ولقد أبدت السياسة الاقتصادية في تلك المرحلة مبدأ حرية التبادل التجاري سواء في الداخل أو في الخارج واعتنق الكثيرون مذهب آدم سميث الخاص بترك النشاط الاقتصادي للأفراد يديرونه طبقا لما تمليه عليهم مصالحهم الشخصية [1] .
لقد ازدادت أهميةالسياسة التجارية الدولية بازدياد أهمية التجارة الخارجية وتطور حركة السلع بين الدول وعلافتها الوطيدة بظروف التطور التاريخي للاقتصاد القومي وعلاقته ببقية الاقتصاديات، فإذا كانت التجارة الخارجبة الحرة من كل قيد هي من أفضل السياسات التي تنبع من وجهة نظر المجتمع الدولي في الوقت الحالي 0 فلا شك أن التجارة المقيدة تعود بنفع أكبر على الدولة الممارسة لها وعلى حساب بقية الدول، حيث أن الدول التي تعتمد حرية التجارة الخارجية هي في أغلبها دول صناعية كبرى تتمتع باحتكار كبير في مبادلاتها التجارية، في حين أن الدول النامية تميل إلى محاولة تقييد سياستها التجارية سعيا منها إلى احتواء اقتصادها وحمايته من التأثيرات الخارجية للدول الكبرى، ولذلك تختلف السياسات التجارية باختلاف النظم الاقتصادية وهي في الدول الصناعية المتقدمة غير ما هي عليه في الدول النامية، فلكل دولة أدواتها ووسائلها في تحقيق هذه الاهداف.
عن السياسة التجارية بمفردها لا يمكن لها تحقيق الاهداف الاقتصادية المرجوة للإقتصاد القومي دون إشراك السياسات الاخرى (المالية والنقدية، والتصحيح الهيكلي ... إلخ) ، فالتكامل بين هذه السياسات يؤدي إلى إحداث آثار إيجابية على الكفاءة الاقتصادية وبالتالي على الرفاهية الاقتصادية"وأن التجارة الدولية الحرة هي الاستراتيجية على السياسات التدخل الاقتصادي" [2] .
(1) زينب حسين عوض الله، العلاقات الاقتصادية الدولية، مرجع سابق، ص 285.
(2) حسام علي داوود وآخرون، اقتصاديات التجارة الخارجية، الطبعة 01، عمان، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة ستة 2002، ص 99.