«نتيجة للعوامل التاريخية و الجغرافية و الثقافية التي تربط بين الدول العربية
والاتحاد الأوروبي و للأهمية الإستراتيجية للمنطقة العربية، فلقد وضعت اللجنة الأوروبية ما يسمى بالسياسة المتوسطية اتجاه دول الجنوب المتوسط (و التي تشمل بالإضافة إلى الدول العربية، قبرص و مالطا، و إسرائيل) و تطبق هذه السياسة من خلال وضع اتفاقات للشراكة تهدف إلى خلق منطقة حرة بين هذه الدول و الاتحاد الأوروبي» [1] . و لقد كانت الجزائر من الدول التي لقيت اهتمامًا من أجل تنشيط و توطيد علاقاتها بدول الاتحاد الأوروبي للاستفادة من المعونات و الاستثمارات الأوروبية
و القروض التي تمنحها بغية تنشيط اقتصادها الفتي.
المطلب الأول: علاقة الجزائر مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية.
اكتسبت الجزائر بعد استقلالها أهمية معتبرة لدى دول المجموعة الأوروبية الاقتصادية، نظرًا لما تزخر به من موارد طبيعية، و التي «كانت محل أطماع المستعمر الفرنسي من قبل، و هو ما أهلها من أن تستفيد من التفضيلات الجمركية لأنها كانت تعتبر جزءً لا يتجزء من المجموعة، على عكس المغرب و تونس، و في بداية الثمانينات، فإن أصالة العلاقات الجزائرية الأوروبية بالنظر لعلاقات القطرين المغربيين الآخرين مع أوروبا تنطلق من كون الجزائر أصبحت بلدًا مصدرًا لمواد المحروقات و ليس للمواد الفلاحية» [2] .
من أجل ذلك عملت الجزائر على استقطاب الشركاء الأجانب و بتهيئة الظروف الملائمة وإتخاذ التدابير اللازمة لجعل المستثمرين الأوروبيين يقبلون على الاستثمار،
و عليه و في ظل هذا الإطار يمكن التطرق إلى جملة الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الشأن، أهمها:
(1) محمد صفوت قابل، الإتحاد الأوروبي من السوق المشتركة إلى الوحدة الاقتصادية.
(2) أبحري سفيان، شراكة الجزائر مع الإتحاد الأوروبي و آثارها على الاقتصاد الوطني، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة الجزائر 2003، ص: 86.