الْمَسْجِدِ لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ فِيهِ عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ، فَلَوْ أَمْكَنَ الْغُسْل فِيهِ جَازَ الْخُرُوجُ لَهُ وَلاَ يَلْزَمُ، بَل يَجُوزُ الْغُسْل فِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَادِرَ بِهِ كَيْلاَ يَبْطُل تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِ، وَلاَ يُحْسَبُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَلاَ الْجَنَابَةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الاِعْتِكَافِ لِمُنَافَاتِهِمَا لَهُ (1) .
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُل فِي الْمَسْجِدِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُرَاعِيَ أَقْرَبَ الطُّرُقِ إِلَى الْخُرُوجِ (2) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ عَلَى الْحَائِضِ الْمُعْتَكِفَةِ أَنْ تَتَحَيَّضَ فِي خِبَاءٍ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ إِنْ كَانَ لَهُ رَحْبَةٌ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ بِلاَ ضَرَرٍ وَإِلاَّ فَفِي بَيْتِهَا، فَإِنْ طَهُرَتْ وَكَانَ الاِعْتِكَافُ مَنْذُورًا رَجَعَتْ فَأَتَمَّتِ اعْتِكَافَهَا وَقَضَتْ مَا فَاتَهَا وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهَا (3) .
وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: وَفِي جَوَازِ مَبِيتِ الْجُنُبِ فِيهِ مُطْلَقًا بِلاَ ضَرُورَةٍ رِوَايَتَانِ، وَقِيل: يَجُوزُ إِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُجْتَازًا، وَإِلاَّ فَلاَ (4) .
وَإِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، أَوْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا غَيْرَهُ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْغُسْل وَلاَ الْوُضُوءُ تَيَمَّمَ ثُمَّ
(1) منهاج الطالبين مع شرح المحلي 2 / 80 ط. دار إحياء الكتب العربية، والمهذب 1 / 200.
(2) إعلام الساجد بأحكام المساجد 316.
(3 ) ) المغني لابن قدامة 3 / 209.
(4) الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 399.