قَال الْقُرْطُبِيُّ نَقْلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: هِيَ أَوَّل سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةَ نَزَل الْمَدِينَةَ، وَكَانَ هَذَا فِيهِمْ، كَانُوا إِذَا اشْتَرَوُا اسْتَوْفَوْا بِكَيْلٍ رَاجِحٍ، فَإِذَا بَاعُوا بَخَسُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَانَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ انْتَهَوْا، فَهُمْ أَوْفَى النَّاسِ كَيْلًا إِلَى يَوْمِهِمْ هَذَا (1) .
وَنَقَل الْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: مَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَال وَالْمِيزَانَ إِلاَّ قُطِعَ مِنْهُمُ الرِّزْقُ (2) ، وَعَدَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبَخْسَ فِي الْكَيْل مِنَ الْكَبَائِرِ (3) .
4 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ كَيْل الْمَبِيعِ فِي بَيْعِ الْمَكِيل وَأُجْرَةَ وَزْنِهِ فِي بَيْعِ الْمَوْزُونِ عَلَى الْبَائِعِ لأَِنَّ عَلَيْهِ تَقْبِيضَ الْمَبِيعِ، وَالْقَبْضُ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِذَلِكَ (4) ، قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل} (5) كَانَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - هُوَ الَّذِي يَكِيل، وَكَذَلِكَ الْوَزَّانُ وَالْعَدَّادُ، لأَِنَّ الرَّجُل إِذَا بَاعَ عِدَةً مَعْلُومَةً مِنْ طَعَامِهِ وَأَوْجَبَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ
(1) تفسير القرطبي 20 / 248، 249، وتفسير روح المعاني للألوسي 30 / 89.
(2) القرطبي 7 / 136.
(3) الزواجر للهيثمي 1 / 192.
(4) مجلة الأحكام العدلية المادة (289) ، والقرطبي 9 / 254، وجواهر الإكليل 2 / 50، ومغني المحتاج 2 / 273، والمغني لابن قدامة 4 / 126.
(5) سورة يوسف / 88.