لاَ يَكْفُرُ (1) .
34 -يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ لَيْسَ بِيَمِينِ لأَِنَّهُ الْوَرَقُ وَالْجِلْدُ وَلَيْسَ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَلاَ اسْمًا لَهُ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِِلاَّ بِاللَّهِ (2) .
وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ بِهِ لاَ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ إِِنْ لَمْ يَفِ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِِنْ تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ وَرَغِبَ الْعَوَامُّ فِي الْحَلِفِ بِهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا أَيْضًا، وَإِِِلاَّ لَكَانَ الْحَلِفُ بِالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ يَمِينًا لأَِنَّهُ مُتَعَارَفٌ، وَكَذَا بِحَيَاةِ رَأْسِكَ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَقُل بِذَلِكَ أَحَدٌ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَكِنْ لَوْ أَقْسَمَ بِمَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ مِنْ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ يَمِينًا (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ يَمِينٌ.
قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: يُنْدَبُ وَضْعُ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 119، وشرح المنهاج 4 / 176.
(2) حديث:"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 530) ، ومسلم (3 / 1268) .
(3) فتح القدير 3 / 10، وبدائع الصنائع 3 / 8، 9، والفتاوى الهندية 2 / 52، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية 2 / 5، وابن عابدين 3 / 52.