مَوْرُوثًا، فَاسْتَظْهَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَأَقَرَّهُ الْحَصْكَفِيُّ - أَنَّ خِيَارَ التَّغْرِيرِ لاَ يَنْتَقِل إِلَى الْوَارِثِ، لأَِنَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ، وَهِيَ لاَ تُورَثُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لاَ يُورَثُ، لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لاَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ، بَل هُنَاكَ مَا يَجْعَل نَفْيَ تَوْرِيثِهِ بِالأَْوْلَى، لأَِنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ الْخِدَاعِ، فَإِذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ الْمَلْفُوظِ بِهِ لاَ يُورَثُ، فَكَيْفَ يُورَثُ غَيْرُ الْمَلْفُوظِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ.
وَفِي رَأْيٍ أَنَّهُ يُورَثُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ (1) .
36 -خِيَارُ النَّقْدِ: هُوَ حَقٌّ يَشْتَرِطُهُ الْعَاقِدُ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْفَسْخِ عِنْدَ عَدَمِ نَقْدِ الْبَدَل مِنَ الطَّرَفِ الآْخَرِ، وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُورَثُ، بَل يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِ الْخِيَارِ، لأَِنَّهُ وَصْفٌ لَهُ، وَالأَْوْصَافُ لاَ تُورَثُ، وَأُسْوَةٌ بِأَصْلِهِ وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ، حَيْثُ إِنَّهُ لاَ يُورَثُ عِنْدَهُمْ (2) .
وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى سُقُوطِهِ أَوْ إِرْثِهِ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ أَصْلًا.
(1) رد المحتار 4 / 160، 161.
(2) رد المحتار 4 / 55.