لاَ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النُّقُودِ الْخَاصَّةِ بِهِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ النُّقُودِ الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ.
أَمَّا النُّقُودُ الذَّهَبِيَّةُ وَالْفِضِّيَّةُ فَإِنَّ أَحْكَامَهُمَا مِنْ حَيْثُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا، وَجَرَيَانِ الرِّبَا فِيهِمَا، ثَابِتَةٌ سَوَاءٌ كَانَا نُقُودًا أَوْ نُقْرَةً.
وَهَذَا لأَِنَّ الْفُلُوسَ تَلْحَقُ بِالنَّقْدَيْنِ - عِنْدَ مَنْ أَلْحَقَهَا بِهِمَا - بِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ عَنِ التَّعَامُل بَطَلَتْ ثَمَنِيَّتُهَا، فَبَطَل إِلْحَاقُهَا بِالنَّقْدَيْنِ، لِزَوَال الْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ، وَرَجَعَتْ إِلَى أَصْلِهَا وَهُوَ كَوْنُهَا سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ (1) .
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي النُّقُودِ الاِصْطِلاَحِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا. قَالُوا: لأَِنَّ الْفُلُوسَ صَارَتْ ثَمَنًا فِي حَقِّهِمَا بِاصْطِلاَحِهِمَا، فَتَبْطُل بِاصْطِلاَحِهِمَا. وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ مَا دَامَتِ الْفُلُوسُ رَائِجَةً؛ لأَِنَّ ثَمَنِيَّتَهَا بِاصْطِلاَحِ الْعُمُومِ فَلاَ تَبْطُل بِمُجَرَّدِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى إِبْطَالِهَا (2) .
48 -مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ رِعَايَتُهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى اسْتِقْرَارِ أَسْعَارِ النُّقُودِ مِنَ الاِنْخِفَاضِ؛ لِئَلاَّ
(1) تكملة فتح القدير 5 / 288 ط دار الفكر.
(2) تكملة فتح القدير 7 / 20.