السَّمْعَ إِلَى الْوَجْهِ كَمَا أَضَافَ الْبَصَرَ إِلَيْهِ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ" (1) ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ (2) ، وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ أَنَّهُ غَسَلَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُمَا إِلَى الْوَجْهِ لِمُجَاوَرَتِهِمَا لَهُ، وَالشَّيْءُ يُسَمَّى بَاسْمِ مَا جَاوَرَهُ. (3) "
62 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ غَسَل ظَاهِرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِنَ الشُّعُورِ ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُ أَوِ انْقَلَعَتْ مِنْ وَجْهِهِ جِلْدَةٌ بَعْدَ غَسْلِهَا، هَل يَلْزَمُهُ غَسْل مَا ظَهَرَ أَمْ لاَ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ غَسْل مَا ظَهَرَ وَلاَ يُعِيدُ وُضُوءَهُ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ انْتَقَل إِلَى الشَّعْرِ أَصْلًا، بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ
(1) حَدِيث:"الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. . ."أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 93 ط حِمْص) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وحسنه الزيلعي فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (1 / 18 ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) .
(2) حَدِيث:"أَنَّ النَّبِيَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ. ."أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (1 / 74 ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) .
(3) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 115، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 290.