فَلَوْ وَكَّل شَخْصٌ آخَرَ فِي هِبَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُوَكِّل بِنَفْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيل الْهِبَةُ (1) .
187 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ
فِي بُطْلاَنِ الْوَكَالَةِ بِتَعَدِّي الْوَكِيل فِيمَا وُكِّل فِيهِ عَلَى آرَاءٍ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى عَدَمِ بُطْلاَنِ الْوَكَالَةِ بِتَعَدِّي الْوَكِيل فِيمَا وُكِّل عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْوَكِيل إِذَا تَصَرَّفَ فَقَدْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَدَّ.
كَمَا أَنَّ الْعَقْدَ يَتَضَمَّنُ أَمَانَةً وَتَصَرُّفًا، فَإِذَا تَعَدَّى الْوَكِيل فِيهِ بَطَلَتِ الأَْمَانَةُ، وَبَقِيَ التَّصَرُّفُ. كَالرَّهْنِ يَتَضَمَّنُ أَمَانَةً وَوَثِيقَةً، فَإِذَا تَعَدَّى فِيهِ بَطَلَتِ الأَْمَانَةُ وَبَقِيَتِ الْوَثِيقَةُ.
الرَّأْيُ الثَّانِي: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ وَرَدَ بِلَفْظِ قِيل. إِلَى بُطْلاَنِ الْوَكَالَةِ بِالتَّعَدِّي مِنَ الْوَكِيلِ، لأَِنَّهَا عَقْدُ أَمَانَةٍ فَتَبْطُل بِالتَّعَدِّي كَالْوَدِيعَةِ (2) .
(1) تكملة ابن عابدين 1 / 280، والفتاوى الهندية 3 / 636، ومغني المحتاج 2 / 233.
(2) المهذب 1 / 364، ومغني المحتاج 2 / 230، والمغني 5 / 244، وكشاف القناع 3 / 469، ومعونة أولي النهى 4 / 630، والإنصاف 5 / 369ـ 370.