وَيَكُونُ الْوَكِيل الثَّانِي وَكِيل الْوَكِيل (1) .
138 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَكِيل أَمِينٌ عَلَى مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ أَمْوَالٍ لِمُوَكِّلِهِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيل لِمَا يَهْلَكُ مِنْهَا إِلاَّ إِذَا تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ.
وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ يَعْمَل بِالأَْجْرِ أَوْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْعَمَلِ، لأَِنَّ الْوَكِيل نَائِبُ الْمُوَكِّل - الْمَالِكِ - فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَ الْهَلاَكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلاَكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ - الْمُوَكَّل - وَلأَِنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إِرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ، وَفِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهَا مَا يُخْرِجُهَا عَنْ مَقْصُودِ الإِْرْفَاقِ وَالْمَعُونَةِ فِيهَا (2) .
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِ الْوَكِيل أَمِينًا:
139 -يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِ الْوَكِيل أَمِينًا أَنَّ الْقَوْل يَكُونُ قَوْلَهُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى الْمُوَكِّل عَلَيْهِ التَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطَ، فَأَنْكَرَ
(1) تكملة فتح القدير 8 / 99، والشرح الصغير 3 / 513، ومغني المحتاج 2 / 226، والمغني 5 / 216، والإنصاف 5 / 365.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 567، وروضة القضاة للسمناني 2 / 658، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 687، ومغني المحتاج 2 / 230، وروضة الطالبين 4 / 325، وكشاف القناع 3 / 484، والقواعد لابن رجب ص 61.