3 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ فِعْل الْوَكِيرَةِ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا:
فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْوَكِيرَةُ ـ كَسَائِرِ الْوَلاَئِمِ غَيْرَ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ـ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَلاَ تَتَأَكَّدُ تَأَكُّدَ وَلِيمَةِ النِّكَاحِ.
قَال الْمُتَوَلِّي: وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا فِي وُجُوبِ سَائِرِ الْوَلاَئِمِ؛ لأَِنَّ الشَّافِعِيَّ قَال بَعْدَ ذِكْرِهَا: وَلاَ أُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: فِعْل الدَّعَوَاتِ لِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ مُبَاحٌ، فَلاَ يُكْرَهُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ. . نَصًّا، أَمَّا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَلِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ (2) ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ (3) ، وَلَوْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً لَمْ يَأْمُرِ ـ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِإِجَابَتِهَا، وَلَبَيَّنَهَا.
(1) روضة الطالبين للنووي 7 / 233، وشرح المحلي على المنهاج بهامش حاشيتي القليوبي وعميرة 3 / 294 ـ 295.
(2) حديث:"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب"أخرجه مسلم (2 / 1054 ط ـ الحلبي) .
(3) أثر ابن عمر أنه كان يأتي الدعوة في العرس. . . أخرجه مسلم (2 / 1053 ـ ط الحلبي) .