وَمَعْنَاهَا فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ: تَفْوِيضُ شَخْصٍ مَا لَهُ فِعْلُهُ مِمَّا يَقْبَل النِّيَابَةَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ إِلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَقَدْ عَرَّفَهَا الْمَنَاوِيُّ بِأَنَّهَا: اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا لَهُ عَلَيْهِ تَسَلُّطٌ أَوْ وِلاَيَةٌ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ. وَقَال التَّهَانَوِيُّ: هِيَ إِقَامَةُ أَحَدٍ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ مَعْلُومٍ مُوَرِّثٍ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ. كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ الْمُوَرِّثَيْنِ لِلْحِل وَالْحُرْمَةِ. (1)
وَعَلَى ذَلِكَ فَالْوِكَالَةُ أَخَصُّ مِنَ الْوِلاَيَةِ.
الْوِلاَيَةُ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَامَّةً أَوْ خَاصَّة وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا:
أَوَّلًا: الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ:
9 ـ الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ: سُلْطَةٌ عَلَى إِلْزَامِ الْغَيْرِ وَإِنْفَاذِ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ بِدُونِ تَفْوِيضٍ مِنْهُ، تَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَتُهَيْمِنُ عَلَى مَرَافِقِ الْحَيَاةِ الْعَامَّةِ وَشُؤُونِهَا، مِنْ أَجْل جَلْبِ الْمَصَالِحِ لِلأُْمَّةِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ عَنْهَا.
وَهِيَ مَنْصِبٌ دِينِيٌّ وَدُنْيَوِيٌّ، شُرِعَ لِتَحْقِيقِ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ: الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ،
(1) المغرب، والتوقيف للمناوي ص 732، وكشاف اصطلاحات الفنون 2 1511، ومغني المحتاج 2 217، وبدائع الصنائع 6 19، تحفة المحتاج 5 16، وانظر المادة (915) من مرشد الحيران والمادة (1449) من المجلة العدلية.