43 -يَرَى الْحَنَابِلَةُ جَوَازَ إِجَارَةِ النُّقُودِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَالتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ؛ لأَِنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ النُّقُودَ لاَ تَصِحُّ إِجَارَتُهَا لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهَا، أَوْ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا أَوِ الْوَزْنِ بِهَا؛ لأَِنَّهَا مَنَافِعُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ غَالِبًا بِدَلِيل عَدَمِ ضَمَانِ غَاصِبِهَا أُجْرَتَهَا، وَهَذَا عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ. أَمَّا إِذَا لَمْ يُصَرَّحْ بِالتَّزْيِينِ وَنَحْوِهِ فَلاَ تَصِحُّ إِجَارَتُهَا جَزْمًا. فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا عُرًى جَازَتْ إِجَارَتُهَا لِلتَّزَيُّنِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوِ اسْتَأْجَرَ دِرْهَمًا لِيُزَيَّنَ بِهَا جَازَ إِنْ وَقَّتَ وَبَيَّنَ الأُْجْرَةَ (1) .
وَقْفُ النُّقُودِ:
44 -ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْفَ النُّقُودِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لأَِنَّ النُّقُودَ لاَ يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، بَل الاِنْتِفَاعُ بِهَا إِنَّمَا هُوَ بِإِنْفَاقِهَا، وَهُوَ اسْتِهْلاَكٌ لأَِصْلِهَا، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الْوَقْفِ.
(1) غمز عيون البصائر 3 / 123 ط دار الكتب العلمية، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي 3 / 69، 18، ونهاية المحتاج 5 / 270، وشرح منتهى الإرادات 2 / 358، وكشاف القناع 3 / 561.