7 -نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَعَا الْمُذَكِّرُ عَلَى الْمِنْبَرِ دُعَاءً مَأْثُورًا؛ وَالْقَوْمُ يَدْعُونَ مَعَهُ ذَلِكَ؛ فَإِنْ كَانَ لِتَعْلِيمِ الْقَوْمِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيمِ الْقَوْمِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ (1) .
و إِخْرَاجُ الْمِنْبَرِ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَبِنَاؤُهُ:
8 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ الْمِنْبَرُ إِلَى الْجَبَانَةِ (الْمُصَلَّى الْعَامِّ فِي الصَّحْرَاءِ) ؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ؛ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَتِهِ (2) وَبِهِ جَرَى التَّوَارُثُ مِنْ لَدُنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا؛ وَقَدْ عَابَ النَّاسُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ إِخْرَاجَهُ الْمِنْبَرَ فِي الْعِيدَيْنِ؛ وَنَسَبُوهُ إِلَى خِلاَفِ السُّنَّةِ (3) .
وَأَمَّا بِنَاءُ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى الْجَوَازِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلِهَذَا اتَّخَذُوا فِي الْمُصَلَّى مِنْبَرًا عَلَى حِدَةٍ مِنَ اللَّبِنِ وَالطِّينِ؛ وَاتِّبَاعُ مَا اشْتَهَرَ بَهِ الْعَمَل فِي النَّاسِ وَاجِبٌ.
(1) الفتاوى الهندية 5 / 318.
(2) حديث:"أنه صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر على ناقته". أخرجه البخاري (1 / 157 - الفتح) ومسلم (3 / 1306) من حديث أبي بكرة.
(3) المبسوط 2 / 42، والبدائع 1 / 280، 283.