كَانَ ضَامِنًا لَهُ، هَذَا قَبْل الإِْدْرَاكِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، لأَِنَّ الْحِفْظَ بَعْدَهُ لَيْسَ عَلَى الْمُزَارِعِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (1) .
38 -يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بِالْعُذْرِ الاِضْطِرَارِيِّ، وَبِصَرِيحِ الْفَسْخِ وَدَلاَلَتِهِ، وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَبِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَبِاسْتِحْقَاقِ الأَْرْضِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ كَمَا يَلِي:
أَوَّلًا: الْعُذْرُ الاِضْطِرَارِيُّ الَّذِي يَحُول دُونَ مُضِيِّ الْعَقْدِ:
الْعُذْرُ الاِضْطِرَارِيُّ إِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ، وَإِمَّا أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمُزَارِعِ.
أ - الْعُذْرُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ:
39 -أَمَّا الْعُذْرُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ فَهُوَ الدَّيْنُ الْفَادِحُ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الأَْرْضِ قَضَاءَهُ إِلاَّ مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَهَذَا، بِيعَتِ الأَْرْضُ لِسَدَادِ هَذَا الدَّيْنِ وَفُسِخَ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ إِذَا أَمْكَنَ فَسْخُهُ، بِأَنْ كَانَ قَبْل زِرَاعَةِ الأَْرْضِ، أَوْ بَعْدَهَا وَلَكِنَّ الزَّرْعَ بَلَغَ الْحَصَادَ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ لِرَبِّ الأَْرْضِ الْمُضِيِّ فِي الْعَقْدِ إِلاَّ بِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فَلاَ يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُهُ،
(1) حاشية ابن عابدين 6 / 282، 283، والفتاوى الهندية 5 / 267.