بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ إِنْ قَسَمَ، وَلَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُنَّ جَمِيعًا إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يُعَطِّلَهُنَّ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ جَوَازِ الإِْعْرَاضِ عَنِ الزَّوْجَاتِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ نَوْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَوْ حَدَثَ مَا يَمْنَعُ هَذَا الإِْعْرَاضَ، كَأَنْ ظَلَمَهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ عَوْدُهَا إِلَى عِصْمَتِهِ (1) .
6 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْعَدْل بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ فِي حُقُوقِهِنَّ مِنَ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى، وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ} عَقِيبَ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (2) ، نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ خَوْفِ تَرْكِ الْعَدْل فِي الزِّيَادَةِ، وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْعَدْل بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَاجِبٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي آخِرِ الآْيَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} (3) ، أَيْ تَجُورُوا، وَالْجَوْرُ حَرَامٌ فَكَانَ الْعَدْل وَاجِبًا ضَرُورَةً؛ وَلأَِنَّ الْعَدْل
(1) نهاية المحتاج 6 / 373، ومغني المحتاج 3 / 251، والمهذب 2 / 67.
(2) سورة النساء / 3.
(3) سورة النساء / 3.