الصَّلاَةِ يَتَحَقَّقُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} . (1)
أَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَهِيَ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة ف 38) .
وَيَقْصِدُونَ بِالآْيَةِ هُنَا الطَّائِفَةَ مِنَ الْقُرْآنِ مُتَرْجَمَةً - أَيِ اعْتُبِرَ لَهَا مَبْدَأٌ وَمَقْطَعٌ - وَأَقَلُّهَا سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَمْ يَلِدْ} . (2)
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ ثَلاَثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ (3) .
5 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
كَمَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَإِنْ أَتَى بِهَا انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ، أَمَّا مَا يَحْصُل بِهِ أَصْل السُّنَّةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي
(1) سورة المزمل / 20.
(2) سورة الإخلاص / 3.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 300، 360، وفتح القدير 1 / 234، وحاشية الدسوقي 1 / 231، 236، ومغني المحتاج 1 / 155، 156، وكشاف القناع 1 / 336، 386.