بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا لاَ يُنْقَضُ وُضُوءُ مَنْ قَهْقَهَ خَارِجَ الصَّلاَةِ، أَوْ مَنْ كَانَ فِي صَلاَةٍ غَيْرِ كَامِلَةٍ، كَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ (1) .
ثُمَّ قِيل: إِنَّ الْقَهْقَهَةَ مِنَ الأَْحْدَاثِ عِنْدَهُمْ، وَقِيل: لاَ بَل وَجَبَ الْوُضُوءُ بِهَا عُقُوبَةً وَزَجْرًا، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلاَةِ إِظْهَارُ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْقَهْقَهَةُ تُنَافِي ذَلِكَ فَنَاسَبَ انْتِقَاضَ وُضُوئِهِ زَجْرًا لَهُ.
وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَدَثًا وَإِلاَّ لاَسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الأَْحْوَال مَعَ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِأَنْ تَكُونَ فِي الصَّلاَةِ الْكَامِلَةِ مِنْ مُصَلٍّ بَالِغٍ (2) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْقَوْل الثَّانِيَ لِمُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ خَارِجًا نَجِسًا بَل هِيَ صَوْتٌ كَالْكَلاَمِ وَالْبُكَاءِ، وَلِمُوَافَقَتِهِ لِلأَْحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهَا، إِذْ لَيْسَ فِيهَا إِلاَّ الأَْمْرُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ وَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهَا حَدَثًا.
16 -وَفَائِدَةُ الْخِلاَفِ فِي الْقَوْلَيْنِ تَظْهَرُ فِي جَوَازِ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَكِتَابَةِ الْقُرْآنِ، فَمَنْ جَعَلَهَا حَدَثًا مَنَعَ كَسَائِرِ الأَْحْدَاثِ، وَمَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عُقُوبَةً وَزَجْرًا جَوَّزَ (3) .
(1) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 1 / 97، 98، ومراقي الفلاح ص 50، 51، والبناية على الهداية 1 / 226، 227، 233.
(2) المراجع السابقة.
(3) المراجع السابقة.