فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 62

فانصرفت عنه وقالت له: أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك. ثم لزمته فنفعني الله بالعلم ورفعني حتى تقلدت القضاء, وكنت أجالس الرشيد وآكل معه على مائدته، فلما كان في بعض الأيام قدم إلى هارون فالوذجة، فقال لي هارون: يا يعقوب كلْ منه فليس كل يوم يعمل لنا مثله، فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه فالوذجة بدهن الفستق، فضحكت، فقال لي: مما ضحكت؟ فقلت: خيرًا أبقى الله أمير المؤمنين، قال: لتخبرني وألحَّ عليَّ فخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها، فعجب من ذلك وقال: لعمري إن العلم ليرفع وينفع دينا ودنيا، وترحم على أبي حنيفة وقال: كان ينظر بعين عقله مالا يراه بعين رأسه) [1] .

ويمكن للعالم أن يعد طلابه ليكونوا علماء المستقبل بما يلي:

تشجيع العالم لطلابه على البحث والتدقيق وقراءة هذه الأبحاث على الطلبة في حضور الشيخ، وإبداء ملاحظاته حتى يستفيد منها الجميع.

إلقاء المسائل على الطلاب وتشجيعهم على القول فيها، واستماع أقوالهم وعدم تسفيه شيء منها، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل أصحابه أحيانًا.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا لأصحابه: «أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن ... ثم ذكر أنها

(1) تاريخ بغداد (14/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت