قال: وكان عبد الله وعلقمة يصفان الناس صفين، فيقرئ عبد الله رجلًا، ويقرئ علقمة رجلًا، فإذا فرغا تذاكرا أبواب المناسك وأبواب الحلال والحرام!!
فإذا رأيت علقمة فلا يضرك أن لا ترى عبد الله، أشبه الناس به سمتًا وهديًا.
وإذا رأيت إبراهيم النخعي فلا يضرك أن لا ترى علقمة، أشبه الناس به سمتًا [1] .
وعن الأعمش قال: قال لي إبراهيم وأنا شاب في فريضة: (احفظ هذا لعلك تسأل عنها) [2] .
أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف:
قال يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي: توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيرًا في حجر أمي، فأسلمتني إلى قصار أخدمه، فكنت أدع القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة فاجلس أستمع، فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يُعنى بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم، فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبي فساد غيرك، هذا صبي يتيم لا شيء له، وإنما أطعمه من مغزلي، وآمل أن يكسب دانقًا يعود به على نفسه، فقال لها أبو حنيفة: مري يا رعناء هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق.
(1) انظر سير أعلام النبلاء (4/ 54) .
(2) جامع بيان العلم وفضله (485) .