المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته» [1] .
«ونشره» هو أعم من التعليم فإنه يشمل التأليف ووقف الكتب.
قال السندي - رحمه الله: «وولدا» : عَدُّ الولد الصالح من العمل والتعليم حسن؛ لأن الوالد هو سبب في وجوده, وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدى كما جعل نفس العمل في قوله تعالى: {عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} قوله: «ومصحفا ورثه» من التوريث أي تركه إرثا وهذا مع ما بعده من قبيل الصدقة الجارية حقيقة أو حكما فهذا الحديث كالتفصيل انقطع عمله إلا من ثلاث.
«ورثه» : أي تركه للورثة ولو ملكًا، وفي معناه كتب العلوم الشرعية فيكون له ثواب التسبب.
«أو مسجدًا بناه» : وفي معناه مدرسة العلماء ورباط الصلحاء.
«أو بيتًا لابن السبيل» : أي المسافر والغريب.
«أو نهرًا أجراه» : أي جعله جاريًا لينتفع به الخلق.
قوله «في صحته وحياته» : أي أخرجها في زمان كمال حاله، ووفور افتقاره إلى ماله، وتمكنه من الانتفاع به. وفيه ترغيب إلى ذلك ليكون أفضل صدقة كما يدل عليه جوابه - صلى الله عليه وسلم - لمن قال: أي الصدقة
(1) رواه ابن ماجة (224) حسنه الألباني في صحيح ابن ماجة (198) .