الصفحة 247 من 952

(أو يدعو غيره) أي: يدعو غير الله سبحانه. والدعاء هنا هو دعاء المسألة، بقرينة السياق، وإلا في الأصل فالدعاء يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، هاذا هو الأصل , لكن قرينة السياق دلت على أن المراد بالدعاء هنا هو دعاء المسألة. و (غيره) يشمل دعاء الملائكة والأنبياء، ودعاء الجن، ودعاء الصالحين، ودعاء الأموات، ودعاء الأحياء فيما لا يقدرون عليه , لكن إذا كان دعاءً فيما يقدر عليه، كأن قال له: أعطني كذا، فهاذا في اللغة يسمى دعاءً، أو ناداه باسمه وهو حاضر: أعطني كذا، فهاذا دعاء لكنه ليس مرادًا في هاذا الكلام.

ذكر المؤلف رحمه الله في الاستغاثة والدعاء عدة نصوص تدل على ما ترجم به أنه من الشرك أن يستغاث بغير الله أو يدعو غيره.

واعلم أن دعاء غير الله -عز وجل- على صور، منها ما هو شرك أكبر ومنها ما هو دون ذلك.

فدعاء غير الله من الأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك، هاذا القسم الأول.

القسم الثاني من الأدعية الشركية: دعاء الميت، أو خطاب الميت تسأله أن يدعو لك الله، وصورته أن يأتي الإنسان إلى القبر ويقول: يا فلان اسأل الله لي كذا: تفريج الكُرَب، وهداية القلوب، وما أشبه ذلك من المطالب، هاذا النوع من الدعاء هل هو دعاء للميت؟ هاذا طلب للشفاعة، طلب للواسطة أن يدعو له الله، يعتقد أن الميت يسمعه وأن له جاهًا، فيسأله بناءً على هاذا أن يسأل الله له كذا وكذا. وهاذا النوع من أنواع الدعاء اختلف فيه أهل العلم من أهل السنة على قولين، منهم من قال: إنه بدعة منكرة، وهو وسيلة من وسائل الشرك؛ لأنه يدعوه اليوم أن يسأل الله له كذا وغدًا يتوجه بالسؤال إليه، وهاذا قول شيخ الإسلام -رحمه الله- في عدة مواضع من كلامه أنه بدعة منكرة. واختاره شيخنا محمد رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت