ثم قال: (( وكفر بما يعبد من دون الله ) )هاذا فيه قيد زائد على ما تقدم، فـ (( لا إلاه إلا الله ) )فيها إثبات العبادة لله عز وجل، وتتضمن أيضًا نفي العبادة عما سواه، لكنه أكّد هاذا النفي بقوله: (( وكفر بما يعبد من دون الله ) )فذكر الكفر بما يعبد من دون الله. والكفر بما يعبد من دون الله يشمل كل من عُبد من دون الله أيًّا كان المعبود، ومهما كانت الطريقة التي سلكها العابد، ومهما كانت النسبة التي ينتسب إليها العابد، فيشمل الكفر بكل ملل الكفر المخالفة لدين الإسلام، وهاذان الوصفان والقيدان هما في كثير من آيات الكتاب وأحاديث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من أصرح ما يكون في ذلك من كتاب الله -عز وجل- قوله جل وعلا: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ باِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [1] الاستمساك بالعروة الوثقى هو الثبات على كلمة لا إلاه إلا الله، وقد قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في جواب هاذا الشرط في هاذا الحديث: (( حرم ماله ودمه ) )فذكر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في جواب الشرط تحريم المال والدم، وهاذا في الحكم الدنيوي يحرم ماله فيكون ماله معصومًا، ويحرم دمه فيكون دمه معصومًا، أي: تثبت له العصمة في المال والدم، ولم يذكر العرض لأنه إذا حرم المال والدم فالعرض ثابت معهما، ولأن العرض قد يحرم حتى من الكافر. المهم أن عدم ذكر العرض هنا لكونه داخلًا في ثبوت تحريم المال والدم.
(1) سورة: البقرة، الآية (256) .